ابن خلكان

316

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أدبك لأحسن جهاته من العذر لأنه كان يقال إن للقادم دهشة اجلس أعزك الله عندنا وأومأ إلى موضع من حصيره ينفضه كأنه يوسعه لي فعزمت على الدنو فناداني ابن أبي خميصة إياك إياك فاحجمت عن ذلك ووقفت ناحية أستجلب مخاطبته وارصد الفائدة منه ثم قال لي وقد رأى معي محبرة يا هذا أرى معك آلة رجلين أرجو ألا تكون أحدهما أتجالس أصحاب الحديث الأغثاث أم الأدباء من أصحاب النحو والشعر قلت الأدباء قال أتعرف ابا عثمان المازني قلت نعم اعرفه معرفة تامة قال أفتعرف الذي يقول فيه ( وفتى من مازن * ساد أهل البصرة ) ( أمه معروفة * وأبوه نكره ) قلت لا أعرفه قال أفتعرف غلاما له قد نبغ في هذا العصر معه ذهن وله حفظ وقد برز في النحو وجلس مجلس صاحبه وشاركه فيه يعرف بالمبرد فقلت أنا والله عين الخبير به قال فهل أنشدك شيئا من غثيثات أشعاره قلت لا أحسبه يحسن قول الشعرقال يا سبحان الله أليس الذي يقول ( حبذا ماء العناقيد * بريق الغانيات ) ( بهما ينبت لحمي * ودمي أي نبات ) ( أيها الطالب أشهى * من لذيذ الشهوات ) ( كل بماء المزن تفاح * خدود الناعمات ) قلت قد سمعته ينشدها في مجلس الأنس قال يا سبحان الله أو يستحب ان ينشد مثل هذا حول الكعبة ما تسمع الناس يقولون في نسبه قلت يقولون إنه من الأزد أزد شنوءة ثم من ثمالة قال قاتله الله ما أبعد غوره أتعرف قوله ( سألنا عن ثمالة كل حي * فقال القائلون ومن ثماله ) ( فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا زدتنا بهم جهاله )